الشيخ محمد آصف المحسني
437
بحوث في علم الرجال
النجوم ، وكتاب فلاح السائل والأمر فيه هين ؛ لكونه مقصورا على القصص ، وأخباره جلّها مأخوذة من كتب الصدوق رحمه اللّه . أقول : وعندي أنّ الأمر ليس فيه هين ؛ لحرمة انتساب الشّيء إلى الأئمّة عليهم السّلام وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإلى اللّه تعالى ما لم يثبت صحّته بالعلم الوجداني أو التعبّدي ، وإن كان هذا الشّيء المنسوب من أهون الأشياء . وذكر صاحب الوسائل ، هذا الكتاب في ضمن مصادر وسائله في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه واعتمد عليه ، ولكن الظّاهر إنّ الكتاب لم يصل إليه وإلى المجلسي رحمهما اللّه بسند متّصل ، فلا بدّ من إثبات شهرة الكتاب بين العلماء في الزمان الفاصل بين مؤلّفه وبينهما . ثمّ إنّ المسلّم أنّ جل أخبار القصص رويت عن الصدوق رحمه اللّه ؛ وأمّا أنّها مأخوذة من كتبه ، فهو محتاج إلى شاهد أو تتبع . والثمرة بين القولين كبيرة جدّا ؛ إذ على الثّاني لا يحتاج الحكم باعتبار الرّوايات إلى إحراز وثاقة الوسائط بين مؤلّف القصص والصّدوق ، وعلى الأوّل يحتاج ، ويضرّ جهالتهم باعتبار الرّوايات « 1 » ؛ وأمّا البحث عن أسانيد مؤلّف القصص إلى الصدوق ، فقد تقدّم في بعض البحوث السّابقة . وهنا شيء آخر وهو عدم وجود تلك الروايات بتمامها في كتب الصدوق ، وهذا أمر عجيب ! 15 . تصحيح عامّ للمجلسي والحرّ رحمهما اللّه ، كلمات في البحار والوسائل في مقام تصحيح مصادر كتابيهما بحار الأنوار ، ووسائل الشّيعة - ومصادر كتابنا : معجم الأحاديث المعتبرة ، داخلة فيها - . يقول المجلسي رحمه اللّه « 2 » : اعلم أنّ أكثر الكتب الّتي اعتمدنا عليه في النقل مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها ككتب . . . وقد مرّ بعضه في الفصل الحادي عشر . يقول الحرّ في خاتمة وسائله الفائدة الرابعة « 3 » : في ذكر الكتب المعتمدة الّتي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب وشهد بصحتها مؤلّفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها وتواترت
--> ( 1 ) . لكنّ كلام المجلسي لا مناص عنه ، لأنّ الصدوق لم يحدثها عن ظهر قلبه ، وقد ترك نقلها في كتبه ، فإنّه غير محتمل . ( 2 ) . بحار الأنوار : 1 / 26 ، الفصل الثاني . ( 3 ) . وسائل الشيعة : 30 / 153 ، الطبعة الأخيرة .